عبد الملك الثعالبي النيسابوري

346

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )

باب ذمّ البكاء قال بعض الحكماء لبعض الملوك ورآه يبكى من مصيبة : ليس يليق بالسلطان ما هو عادة الصبيان والنسوان . وكان محمد بن عبد الملك الزيات يقول : إن البكاء من خور الطبيعة وضعف النحيزة وترك البكاء في الخطوب النزّل من أخلاق القوم « 1 » البزل « 2 » . وقال الشاعر « 3 » : يبكى علينا ولا نبكى على أحد * لنحن أغلظ أكبادا من الإبل ومن أحسن ما قيل في التجلد وترك البكاء عند المصائب قول الشاعر « 4 » : / خلقنا رجالا للتجلّد والأسى * وتلك الغوانى للبكا والمآتم وقول البحترىّ « 5 » : ولعمري ما العجز عندي إلا * أن تبيت الرجال تبكى النساء « 6 » ومن أحسن ما قيل في ترك البكاء عند فراق الأحبة قول الشاعر « 6 » : ترحل من هويت وكلّ شمس * ستكسف أو ستغرب حين تمسى وما ألهاك عن ذكرى حبيب * كعدّك أمس يوم « 7 » بعد أمس أبت نفسي البكاء لرزء شيء * كفى شجوا لنفسي رزء نفسي « 8 » أأجزع وحشة لفراق إلف * وقد وطأتها لحلول رمسي رأيت الدهر يجرح ثم يأسو * فيوسى أو يعوّض أو ينسّى

--> ( 1 ) في ز : « القرون » . ( 2 ) ورد الجزء الأول من هذا القول في الأغانى 23 / 57 ، ووفيات الأعيان 5 / 100 ، 102 وفيهما : « الرحمة » بدل : « البكاء » . ( 3 ) اختلف في نسبة هذا البيت إلى قائله ، فنسب في ثمار القلوب ص 348 والمستقصى 1 / 69 إلى بلعاء بن قيس الكناني ونسب في الخزانة 6 / 37 لمهلهل ، وفي عيون الأخبار 2 / 192 للمخبل ، وورد في ديوان ابن أبي حصينة 1 / 107 . ( 4 ) البيت لأبى تمام ، ديوانه 2 / 445 . ( 5 ) ديوانه 1 / 41 . ( 6 - 6 ) في ز ، م : « وقال ابن الرومي في الرزايا وترك البكاء » . وانظر الأبيات في ديوان ابن الرومي 3 / 1168 . ( 7 ) في الأصل : « حين » ، وفي م : « يوما » . ( 8 ) لم يرد هذا البيت في الأصل .